عبد الله المرجاني
49
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أمرائه « شمس الدين مروان » « 1 » نائبا عنه في مكة ليكون الحل والعقد في يديه ، ومرجع صاحبي مكة إليه « 2 » . وقد وضح من تلك الزيارة أن العلاقة بين الظاهر بيبرس ، وبين أشراف المدينة لم تكن على ما يرام بدليل رفضهم مقابلة السلطان ، وفرارهم منها خوفا منه ، مما يدل على إحساسهم بثقل وطأة الحكم المصري عليهم « 3 » . ولم تستقر الأوضاع لدولة المماليك في الحجاز بعد عهد بيبرس ، إذا استمرت الخلافات بين الأشراف في مكة والمدينة تثير مشاكل عديدة في وجه دولة المماليك . وظل الأمر كذلك حتى تولى السلطان الناصر محمد بن قلاوون سلطنة مصر - ولا سيما في الفترة الثالثة 709 / 741 ه - فاهتم بشؤون مكة والمدينة ، وأعانه على بسط قبضته على الحجاز ، ذلك الخلاف الذي تجلى بين أمراء مكة والمدينة ، والتجاء المنهزم منهم إليه ، ليستمد العون والنصرة - بعد اللّه - منه ، فقد استغل استنجاد الشريف منصور بن جماز « 4 » له على ابن
--> ( 1 ) مروان الظاهري شمس الدين ، أمير مكة ، حج مع الظاهر بيبرس في سنة 667 ه ، فسأل أمير مكة إدريس ، وابن أخيه أبي نمي السلطان بيبرس أن يولي من جهته نائبا تقوى به نفسهما ، فرتب السلطان مروان هذا ، أخرجه أشراف مكة من مكة في سنة 668 ه . انظر : الفاسي : العقد الثمين 7 / 172 . ( 2 ) انظر : ابن عبد الظاهر : الروض ص 355 ، 356 ، المقريزي : الذهب في ذكر من حج من الخلفاء ص 91 - 92 ، الفاسي : العقد الثمين 7 / 172 . ( 3 ) انظر : المقريزي : السلوك 1 / 580 - 582 ، سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 239 . ( 4 ) منصور بن جماز بن شيحة الحسيني ، أمير المدينة المنورة ، قتل في رابع عشرين شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، فكانت مدة ولايته على المدينة ثلاثا وعشرين سنة وأياما . انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة 9 / 264 .